المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غصن الزيتون


طارق بابكر
15-08-2010, 05:48 AM
صفحة رقم 6
الأثنين 6 رمضان 1431 يوافق
16 أغسطس 2010
لا أجد سببا في عدم إطلاعنا كمسلمين على الكتب السماوية التي أمرنا بالإيمان بها
و هي التوراة و الإنجيل
و تسمى العهد القديم للتوراة و العهد الجديد للإنجيل
الإخوة المسيحيون لم يرفضوا الكتاب الذي أوحاه الله لسيدنا موسى قبل المسيحية
بل أرفقوه بالإنجيل كمقدّمة ضرورية لمعرفة كيف تكلم الله لبني إسرائيل قبلهم
حدثتني الأستاذة آمال عباس مستشار تحرير جريدة الصحافة الآن و القيادية بتنظيم الإتحاد الإشتراكي السوداني إبان حكومة نميري و مايو
أنها عندما كانت طالبة في الأحفاد الثانوية وجدت في مكتبة المدرسة الكتاب المقدّس
و بدأت تقرأ فيه و لما رأينها زميلاتها نقلن ذلك لمعلم التربية الإسلامية بالمدرسه
فناداها و سألها عن صحة ما سمعه
فأجابت بالإيجاب . و سألها مرة أخرى لماذا؟
فقالت ألم يوضع ذلك الكتاب في المكتبة ليقرأه مرتادوا المكتبة من طلاب و غيرهم
ثم إني أريد أن أعرف كيف خاطب الله الأمم السابقة؟
و هنا قال الأستاذ للطالبات دعوها إذا
فقليلون منا من إطلع على الكتب السماوية التي أوحاها الله قبل القرآن
و في ذلك خسارة كبيرة حتى من باب الثقافة دع عنك أن ما دون فيها هو خطاب الله لأمم و أنبياء
السودان وثني مسيحي يهودي قبل أن يكون مسلما
و في عاداتنا و حتى هذه اللظة عادات يهودية
مثل 40 يوم رفع فراش العزاء عند النساء و عادة أن يسير العريس للبحر " عريسنا ورد البحر و قطّع جرايد النخل"
أو " حننوا ضاق الجديد سيّروا قطع الجريد"
كذلك عادة وضع دم الكرامة في عتب البيت و في شكل هلال أو حرف نون
و مما عرفه الناس و تعارفوا عليه هو غصن الزيتون رمز السلام و تحمله حمامة في منقارها
عايز أكون أنا غصن أخضر
غصن يرمز للسلام
غصن زيتون لونه أخضر
رمز للحب و الوئام
و أجعل الكون كله أخضر
كله آمال و إبتسام
التي يطربنا بها صالح الجيلي أبوقرون
فمن أين جاءت قصة الحمام و غصن الزيتون ؟ و ما ذا تعني؟
هذه القصة مما أوحاه الله و علّمه لسيدنا موسى و أمته اليهود, بني إسرائيل و هو يحكي لهم تاريخ البشر في الأرض
فقبل سيدنا موسى لم يرث الناس تاريخا مكتوبا للبشرية و علاقتها بالله الخالق
صحيح أنه ورد في القرآن الكريم حديث عن الصحف الأولى " صحف إبراهيم و موسى"
لكن لا يوجد كتاب ينسب لإبراهيم بل هناك الزبور لداؤود
الذي كان وقته بعد سيدنا موسى لكنه من أنبياء العهد القديم أي الفترة قبل ظهور المسيح
و هو عبارة عن وعظ في شكل أناشيد
يقول السيّد مون أن الله أمر موسى أن يضرب الصخر مرة واحدة لتخرج منه الماء ليشرب بني إسرائيل
لكن موسى كان غاضبا من قومه الذين عبدوا العجل في غيبته فضرب الصخر مرتين
و هذا إشارة إلى أن آدم الثاني عند بعثه و هو سيدنا عيسى سيعترض الشيطان طريقه في عدم إيمان من هيّاهم الله للتعرف عليه و نصرته و هم رجال الدين اليهودي
و كذلك قصة غصن الزيتون هي لحمامة أطلقها سيدنا نوح ثلاث مرات من السفينه بعد واقعة الطوفان التي أفنت جميع البشر على الأرض ممن لم يؤمن بنوح
فقد أطلق سيدنا نوح الحمامة للمرة الأولى بعد إنقضاء فترة الأربعين يوم للطوفان و يقول مفسروا العهد القديم أن نوح كان يريد أن يعرف هل جفت الأرض أم لا
لكن السيد مون يقول لو كان الأمر كذلك لنظر نوح ببساطة من ذات النافذة التي أطلق منها الحمائم
لكن في تلك القصة إشارات لماضي و مستقبل العمل الإلهي في إصلاح البشر
المرة الأولى التي أطلق فيها سيدنا نوح الحمامة عادت كما خرجت إلى ذات السفينه
و المعنى القريب أن الأرض لم تجف بعد و لم تجد الحمامة مكان لتنزل فيه فعادت أدراجها إلى السفينه
بعد أسبوع من هذه أطلق سيدنا نوح الحمامة مرة أخرى فعادت و في منقارها غصن شجرة
و هذا يعني أن الماء بدأ يجف و ظهرت أعالي الأشجار لكن لا زالت الأرض تغمرها المياه
و بالتالي تمكنت الحمامة من أخذ غصن من أعلى شجرة
و من هنا جاء رمز الحمامة و غصن الزيتون للسلام
يقول السيّد مون أن الحمامة الأولى هي إشارة لآدم الأول الذي لم ينجح في تحقيق مهمته
وعودة الحمامة في المرة الثانية تشير إلى آدم الثاني عيسى المسيح الذي حقق إنتصارا على المستوى الروحي ببعثه و قيامته
و أطلق نوح الحمامة للمرة الثالثة فلم ترجع و هذا يعني أن الأرض قد جفت في معناه القريب و في معناه البعيد أن المسيح عند عودته الثانية و هو آدم الثالث سيحقق الغاية من الخلق كلّية و يحقق هدف جميع الأنبياء قبله بتحقيق جنة الله في الأرض و في السماء
عندما قال السيّد مون بأن عيسى المسيح حقق إنتصارا روحيا فقط
قال في حق النبي الكريم محمد صلوات الله و سلامه عليه بأنه حقق إنتصارا روحيا و ماديّا
و هذا يعني أن المسلمون هم أكثر المتدينون إستعدادا لنصرة المسيح و الإيمان به عند ظهوره
و هو ما ستكشف عنه قادمات الأيّام بإذن الله
غدا بإذن الله نلتقي في صفحة رقم 7

طارق بابكر
03-03-2011, 01:32 PM
عايز أكون عايز أكون

ابو الخاتم
15-03-2011, 05:18 AM
الحمامة

يقول العلامة ابن حزم الأندلسي :
الحمامة رسول الحب والهوى والسلام،
والطوق حليتها وزينتها أو هو الأمانة المعقودة
في عنقها لحملها من العاشق إلى المعشوق ..


فكانت مع سيدنا نوح صاحبة أمانة ومؤدبة كما أوردت أخي
في سردك الرائع وعُقد الكتاب في جناحها .. كما عرف
بعد سيدنا نوح الحمام الزاجل الذي استخدم رسول سلام،
وصندوق بريد في الخلافة الإسلامية.

تخيرها نوح فما خاب ظنه *** لديها وجاءت نحوه بالبشائر


فالحمامة في رسالة بن حزم الأندلسي تبدو مثالاً
للزينة والإلفة والجمال والروعة والدلال

ويقول أيضاً بن حزم رحمه الله في مؤلفه
(طوق الحمامة في الإلفة والأُلاَّف)
: الطوق يلزم ولا يبرح ويقيم ويستديم
وكانت العرب تقول (أبقى من طوق الحمامة)
الطوق أيضاً لا ينحل ولا ينقطع ولا يتغير ولا يتبدل
أي يرمز لديمومة الحب .. بين العاشق والمعشوق ..

وبعد ابن حزم إليك هذه الصورة الخيالية التي رسمها للحمامة
رجل يقال له (حميد بن ثور) يقول فيها :

فقد كانت آنسة بفرخها شديدة الحب عليه والحب له فلما كبر
واكتسى بالريش الأسود هاجرت به إلى موطن جديد طامعة
أن يكون أكثر خصوبة وأكثر حباً وعشباً ؛ فإذا بصقر ينقض
على فرخها فلا يترك منه إلا العظم والريش فهذه قصة
أوحى بها هديل الحمامة للشاعر المحزون وكأنما
نسج قصتها ليعبر عن شعوره بالفقد الموجع. فقال لتوه:

فلم أر مثلي شاقه صوت مثلها *** ولا عربياً شاقه صوت أعجما
عجبت لها كيف يكون غناؤها *** فصيحاً ولم تفتح بمنطقها فماً

الحياة جميلة و(الدنيا تحلا صعابها سهلة .. بس روق وأحلا )
كما غنى المغني الرائع عليه الرحمة.. لكن إنسانها يشوه هذا الجمال،
لم يعش فيها كما تعيش سائر المخلوقات
على رسم فطرة الخلق، وحكمة من أوجد الخلق، وأوحي للطبيعة.


استمد الإنسان كل شيء من عقله لكن كبرياء النفس والهوى
قد تكون شراً على نفسه وحرباً تارة أخرى على غيره..
وربما قتل الوحش الطير في سبيل القوت وربما قتل
الوحش الوحش أو قتل الطير الطير كما يقال (الدجاج أكال بعضو)
لكنها معارك لا يسبقها تدبير ولا تلحقها محاكمات
حتى لو المقتول إنسان ناهيك عن الحمامة الصغيرة
التي تذبح ليؤكل لحمها ..

الإنسان لم يتعلم من هذه الحمامة التي أدركت كنه الطبيعة
لكن في الدنيا الخير والشر والصالح والطالح
نسأل الله أن ينتصر فينا الخير دوماً على الشر.. آمين ..

ختاماً يا طارق ودون مجاملة كلامك جميل ورائع ومفيد ،،،
يعطيك ألف عافية مع تحياتي وسلامي وودي ،،،