المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يوم طلعت القمره - من أغنيات التراث


إسحاق بله الأمين
22-01-2011, 12:40 PM
من أغنيات التراث


يوم طلعت القمره


كتب خالد الشيخ حاج محمود


لقد ورد في كتاب طبقات ود ضيف الله ( أن الحليماب ينسبون للشيخ محمد بن الحاج نور بن الفقيه حمد ود أبو حليمه الركابي ولد بشراو وحفظ الكتاب علي الفقيه حمد بن حميدان وسلك الطريق علي الشيخ شرف الدين ولد بري والذى كان شيخاً صالحاً مرشداً عند الناس مثل الحاج خوجلي الذى كان بينهما خوة واتحاد وقال الشيخ خوجلي أنا والفقيه محمد كاليدين لا سيما وانه ارشد جماعة ليست بفقراء واهدت بهديه كالفقيه ولد قلينج والفقيه حامد ولد أبو شمه ومنصور اخيه ونحوه وقد جلس في مكانة ولده الفقير نور وبعده اخوه الفقيه مدني وكانا عبدين صالحين ودفن في حلته مع ابايه وقبره ظاهر يزار )


وفداسي اساساً هى غابة فحم أي ارض الفحامة وعندما ما مر بها احفاد الحليماب لاحظوا أن الأرض خصبة ومنتجة لذلك قالوا لأهلها أن الأرض فدوس و(فدوس) في لغة النوبة تعنى الأرض الخضراء المنتجة ) فأصبح الاسم فداسي ويسكن مدينة فداسي الحليماب الركابية والبديرية الي جانب فريق الريف الذى يقطنه الجعافرة والمغاربة والسكان الذين جاءوا من الصعيد المصري عن طريق دنقلا وأساساً أصول الحليماب أنهم أبناء عجيب بن ركاب وقد سكنوا الحلفاية من نسل غلام الله الفقيه قش بن سدر بن عبد النبي بن عجيب بن رباط بن غلام الله بن عايد وكان مقيماً مع المغاربة ولما توفي دفن في الحلفاية ثم انتقل أبناؤه من بعده لجزيرة شراو قرب الخوجلاب وذلك بسبب مشاجرة وقعت بينهم والمغاربة فطلبتهم السلطة واليهم تنسب قرية أبو حليمة التي تقع بالقرب من الخوجلاب وابو حليمه هو حمد بن حسن بن قش وقد كني بابنته (حليمة) وعندما اجتمع السودانيون بالحبشة في عهد الأمير هيلا سلاسي وكان اجتماعهم بغرض التنقيب عن الذهب في جبال بني شنقول اختار لهم هيلاسلاسي خوجلي ود الحسن من الحليماب ملكاً لاصوصا وكانت زوجته تسمى الملكة (امنه) والملك يعنى به الأمير او الناظر مثل الملك الصياح ملك جبال ميدوب وكان صاحب سلطة عشائرية كما كان احمد ود غلام الله من الحليماب رئيساً لوزراء تشاد في عهد تمبل باي وكانت زوجته تسمى حياة بت كفلي وكفلي والدها مصرياً كان مؤذناً لمسجد الابيض العتيق في عهد الانجليز وقد تزوجها في مدينة الابيض وما زال أبناء احمد غلام الله يوجدون في انجمينا عاصمة تشاد .


وابان حكم الانجليز لبلادنا أراد الخير ود صالح من أبناء فداسي الحليماب الذى يسكن بفريق الشداداب الزواج من فتاة من قرية أولاد كرار بمنطقة الجزيرة وتحركت السيرة من فداسي لأولاد كرار عند العصر كعادة السيرة التي تتحرك في ذلك الزمن كقول الشاعرة :


السيرة مرقت عصر يا عديلة * ماشه الشيخ ود بدر يا عديلة


وكانت السيرة مصحوبة بإيقاع الدلوكه والعريس علي ظهر حصان محفل وتحفيل الحصان فيه التاج والرتاج وهما مثل (العقال) والمحى وهو لوحة من الودع والسُكسك توضع في وجه الحصان كما يوجد اللباب في رباط العنق من القماش المذهب اللامع والدرع الذى ينزل من اعلي صدر الحصان وحتى ركبته ويربط في السرج وتوجد السجداه من الفرش العجمى وفروة المهيرة ( والمهيره هي صوف غنم المهرية التى توجد في جنوب أفريقيا) وكان العريس يركب علي الحصان وهو لابس جلابية ساكوبيس الي جانب مركوب فاشري احمر كلودوا والطاقية من الحرير ومتلفح بالساري وفي يده اليمنى صوت من العنج وفي اليسري فرع من جريد النخل ومتقلد السيف بي جفيرو ومعه أربعة وزراء هم وزير ملازم ووزير مالي يسمي الخزين ووزير السيرة الذى تكون مهمته تجهيز الخيول ووزير الكفاية (الطعام) وكان يقود الحصان في السيرة خوال العريس أخوان أمه أو أولاد عمها وكانت ضمن النسوه الشاعرة الشاي بت احمد ود عبد الله ولما تأخرن في العودة لفداسي وكان الناس حينها لا يقبلون تأخر بناتهن في المناسبات خافت الشاي حساب الاسرة لها فخاطبت العريس الخير ود صالح بقولها :


يوم طلعت القمرة والخير يا عشاي * تودينا لي اهلنا بسألوك مننا


وطلوع القمرة ميقاتاً هو رمزية للتأخير والشاي بت احمد هى والدة الدكتور بشير عبد الله رضوان الذى يعمل طبيباً بالخليج ولان تلك الشاعرة مشبعة بشاعرية أهل منطقتها والتي جسدها الشاعر محمد صالح شيبة من أهل فداسي عندما كتب قصيده معبرة في رثاء الناظر اسحاق محمد عثمان شداد ناظر بارا الذى توفي بها عام 1937م ولان آل شداد من البديرية وجاؤا لبارا من منطقة فداسي الحليماب واستوطنوا بمدينة بارا ولهم حي بفداسي يسمي بفريق الشداداب لذلك كتب محمد صالح شيبة في رثاء الناظر اسحاق شداد قصيدة معبرة ومن مفرداتها الاخاذة قوله :


الموت كأس دائر لا شك في ريب المنون


والعيش ظلٌ زائل مهما تطاولت السنون


أين الأولي أهل الحمي السابقون الأولون


شداد إني قد رزيت بفقدِ شخصك يا خدل


أنا يا صديقي صابرٌ وبعمرك الغالي ضنين


أقدمت للموت الرهيب بخير إسلام ودين


ودعت أشبال الحمي وذهبت يا ليث العرين


شداد يا بطل الحمي يأيها الحر المعين


يأيها الخل الوفي يا صاحب الخلق الرصين


يا صفوة الأصحاب والأنداد بين العالمين


إني عهدتك مخلصاً ومن الرجال المحسنين


تعطي الجزيل تكرماً وتجود بالدر الثمين


يا نجدة الأصحاب والأنداد من كرب السنين


لذلك كانت قصيدة الشاي معبرة لأنها شربت من معين فحول شعراء منطقتها مثل شيبة وجاءت قصيدتها قوية المعنى والمدلول ويكفي أن الأستاذ الراحل / الطيب صالح طيب الله ثراءه قد ذكر بأن أغنية طلعت القمرة هي من أكثر الأغنيات التي تشده لان فيها شجن جميل لا سيما حينما تقول الشاعرة :


يوم طلعت القمرة والخير يا عشاي تودينا لى اهلنا بسألوك مننا


غنن ليك البنات يا ضو القبايل يا مقنع الكاشفات


والكل بي وراك يا مدرج العاطلات بسألوك مننا


غنت ليك البنية تمساح ابوكبلو الضارب اللي بسألوك مننا


يبلع جب وجب لي خصيمو جيد لي


وشوف الجنى وشوف فعالو في الديوان لافي شالو


يا الدايرين تعرفوا حالو في الكرم ما فيش مثالو بسألوك مننا ....الخ


هذه الأغنية التراثية الرائعة تغنت بها الفنانة الراحله عائشة الفلاتية والفنان النجار مدني صالح الذى كان يقيم في حى ازهرى بكوستي كما تغنى بها الأستاذ الفنان عثمان عوض الله بالعود ومهلة العبادية بالدلوكة ثم أصبحت مشاعة للجميع باعتبارها أغنية تراثية خالدة فتغنى بها مجموعة من المطربين والمطربات لاسيما وان مفردات الأغنية سحرت الألباب وأطربت الوجدان.

طارق بابكر
14-02-2012, 12:31 PM
الأخ الكريم إبن الشدّاداب إسحق بلّة الأمين
سلام و عوافي
معقول لم تجد هذه الكلمات من يعلّق عليها؟ رغم أنّ عدد المشاهدات لها قد قاربت الألف ( 953)
أم أنّها من جمالها و روعتها أخذت الألباب كعهدها بكل من يسمعها فآثر الجميع الإستمتاع بها , بدون تعليق؟
لكني إحترت بأنّي لم أر هذا الموضوع إلا الآن, و تاريخ نزوله هو 22 يناير 2011 الساعة 4 م لكن هناك مقال آخر نزل بعده بساعات و قد يكون هذا سبب عدم رؤيتي له إلاّ بعد عام من نزوله و علّقت أنا على ذلك الموضوع في يوم 23 يناير 2011 مما يعني أني لم أكن غائبا عن المنتدى
أو ربما نقل أحد الموضوعين من منتدى آخر للمنتدى التوثيقي كعمل تنسيقي لكني أعتقد أن ظهوره مرة أخرى واجب
يبدو أنّني جئت على قدر, فكثير من المعلومات و غير المعلومات, ما يكون مسار تفكيري و إنشغالي, يسخّر الله بفضله فرصة للحصول عليها
و هذه الأيّام أجدني مشغول ب ( فداسي ) و لا أعرف سببا لذلك
لذا قرأت اليوم و لأوّل مرّه هذه السطور التي تجلّ عن الوصف, فآثرت أن يطلّع عليها من عساه مثلي لم يرها من قبل, أو يعيد قراءتها من وقعت في نفسه موقعا
أكيد و لعدم التوثيق يمكن أن تسمع في مكان آخر أن هذه الأغنية نظمها شخص آخر غير ما عرفتنا هنا بأنّ ناظمتها هي خالتنا ( الشاي بت أحمد) والدة الدكتور بشير عبد الله رضوان الذي يعمل طبيبا بالخليج
الأغنية أخذت لنفسها موقع في قلوب كثيرين ممن أعرف و منهم قامات كبيرة في الطريق الصوفي
و عشمنا أن يستجيب أخونا عبدالمنعم عوض الكريم كما إستجاب لنا في تهنئتنا للدكتور أسعد خالد برفع الأغنية بصوت الراحلة الفلاتية لمعرفتي لإعجابه بالفلاتية أيضا لأنّها موجودة في موقع اليوتيوب بصوتها لأهديها لكم جميعا و للأخ إسحق و الأخ الكريم علي عبّاس جولا و والدته الخالة البخيتة بت البشير ود العركي لأنّي أعلم مدى إعجابهما بها و علي جولا فنّان يرددها دوما
ثم يبدر سؤال هنا أخي إسحق لكنّك قادر على الإجابة عليه و هو :
هل سميت أنت بإسم إسحق على الناظر إسحق محمد عثمان ناظر بارا الذي وردت أعلاه قصيدة في رثائه بجامع القرابة و علاقة الرحم رغم أنه قد توفي قبل ميلادك بكثير أم أنّ إسم إسحق متداول في الإسرة لغير الناظر الراحل؟